قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

37

الخراج وصناعة الكتابة

الباب الرابع في ديوان الرسائل قال أبو الفرج : قد ذكرنا في المنزلة الثالثة ، من أمر البلاغة ووجه تعلمها وتعريف الوجوه المحمودة فيها ، والوجوه المذمومة منها ، ما إذا وعي « 1 » كان الكاتب واقفا به على ما يحتاج اليه ، وبينا في المنزلة الرابعة عند ذكر مجلس الانشاء وجوها من المكاتبات في الأمور الخراجية ، ينتفع بها ويكون فيها تبصير لمن يروم المكاتبة في معناها . وقد وجب الان ان نذكر من المكاتبات في الأمور التي تخص « 2 » ديوان الرسائل ، ما يكون به مجزيا لمن أراد الكتاب في معناه ، وتطريق لمن قصد الكتاب في سواه مما يجري مجراه . وإذا وصفنا ذلك وأتينا به كنا مع ما تقدم في المنزلتين الثالثة ، والرابعة قد استوعبنا أكثر ما يحتاج اليه في أمر الترسل الذي به قوام هذا الديوان ، لأنه ليس يجري فيه شئ من الحسبانات ، ولا من سائر الأعمال خلال المكاتبات وما يتصل بها ويحتاج المتولي له إلى أن يكون متصرفا في جميع فنون المكاتبات ، واضعا لما ينشئه في موضعه ، إذ كان للوزير أن يأمر بالمكاتبة في كل فن من الفنون المعروفة والغريبة الواردة . ومما يحتاج إلى ذكره في هذا الموضع ، لينتفع بمروره مسامع من يؤثر التمهر في هذه الصناعة ، ما حكي عن أحمد بن يوسف بن القاسم

--> ( 1 ) في س : أوعى . ( 2 ) في س : يختص .